القاضي التنوخي
218
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
ركن الدولة « 1 » ، إلى الري « 2 » ، فيقطعون تلك المسافة البعيدة ، في المدة القريبة ، وأعطى على جودة السعي الرغائب « 3 » . فحرص أحداث بغداد وضعفاؤهم « 4 » على ذلك ، حتى انهمكوا فيه ، وأسلموا أولادهم إليه . فنشأ ركابيّان « 5 » لمعز الدولة ، يعرف أحدهما بمرعوش ، والآخر بفضل « 6 » ، يسعى كلّ واحد منهما ، نيفا وثلاثين فرسخا « 7 » في يوم « 8 » ، من طلوع الشمس إلى غروبها ، يتردّدون ما بين عكبرا « 9 » وبغداد . وقد رتّب على كلّ فرسخ من الطريق ، قوما يحضّون عليهم ، فصاروا أئمة السعاة ببغداد ، وانتسب السعاة إليهم ، وتعصّب الناس لهم . واشتهى معزّ الدولة الصراع ، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه « 10 » ، ويقيم شجرة يابسة تنصب في الحال ، ويجعل عليها الثياب الديباج « 11 » ،
--> « 1 » ( 1 ) الأمير أبو علي الحسن بن بويه : ترجمته في حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 2 » ( 2 ) الري : راجع حاشية القصة 1 / 174 من النشوار . « 3 » ( 3 ) الرغائب : العطايا الجزيلة التي يرغب فيها الناس . « 4 » ( 4 ) يريد بالضعيف هنا ، رقيق الحال . « 5 » ( 5 ) الركابي : راجع حاشية القصة 4 / 45 من النشوار . « 6 » ( 6 ) راجع بشأن فضل ومرعوش ، الكامل لابن الأثير 8 / 576 ، والامتاع والمؤانسة 3 / 188 . « 7 » ( 7 ) الفرسخ : ثلاثة أميال هاشمية ، وقيل 12000 ذراع ، وهي تقريبا 8 كيلومترات . « 8 » ( 8 ) في الكامل لابن الأثير 8 / 576 أن سير كل واحد منهما في اليوم نيفا وأربعين فرسخا . « 9 » ( 9 ) عكبرا : قرية تبعد عن بغداد عشرة فراسخ . « 10 » ( 10 ) هذا الميدان بناه معز الدولة على دحلة متصلا بين القصر والبستان ، راجع القصة 1 / 70 من النشوار . « 11 » ( 11 ) الديباج : ضرب من الثياب الفاخرة ، ملون ألوانا ، وهو المعروف عند العراقيين اليوم بالقنويز ، قاله كوركيس عواد في كتاب الديارات 161 .